ولد محمود في عائلة فقيرة في دمشق، ومن أجل أن يُعيل أسرته اضطر إلى ترك مدرسته الثانوية ليعمل في مطعم شاورما وميكانيكي تصليح سيارات بأوقات الفراغ. في عام 2012 أصبح عمره 18 عام ومثل كافة الشباب في عمره كان عليه أن يلتحق في خدمة العلم. في ذلك العام كانت الحرب قد اندلعت وكان على محمود أن ينتقل إلى حلب، هناك تعرّض لرصاص قناص أودت ببصره... كفيف في مُقتبل العمر؟! ما مصيره؟ كيف سيتأقلم مع هذا الواقع الجديد؟... بعد إطلاق برنامج جريح الوطن وفي 2015 زار فريق البرنامج محمود لتقييم إصابته وظروفه المعيشية. لم يعد يستطيع محمود أن يكون مُعيل لأُسرته بعد الآن وبدا له مُستقبله قاتماً مأساوياً... تناقش الفريق مع الأسرة لدراسة الاحتمالات المُتاحة لهم، كان على محمود وأُسرته أن يُعيدوا ترتيب حياتهم مع الواقع الجديد، ساعد برنامج جريح الوطن في إعادة تأهيل محمود وسهّل له الحصول على تعويضاته ومُستحقاته، كما قدّم له ولأُسرته منحة مالية للبدء بمشروع اقتصادي... مع جريح الوطن لم تعد أعباء المنزل مسؤولية على عاتق محمود وحده، حيث استفاد كامل أفراد الأُسرة من البرامج المختلفة للأمانة السورية للتنمية ليأخذ كل منهم دوره في تأمين مُتطلبات حياة الأسرة. كان للدعم النفسي والعاطفي إلى جانب الدعم المالي أثر كبير في تعافي محمود، حيث أن ما شعر به من قيمة وتقدير على الرغم من إعاقته ساعد على تعافيه بشكل أفضل وأسرع، مما أعطاه الثقة لتعلّم العزف على العود في المعهد الموسيقي وأخيراً الحصول على عمل في دار الأوبرا حيث مازال يعمل حتى الآن. التقى محمود شريكة حياته وهي كفيفة أيضاً... واليوم يدعم أحدهم الآخر ليعيشوا حياتهم اليومية بأفضل ما يُمكنهم. لم يتوقف محمود عند هذا الحد فقد كان عازماً على دخول الجامعة ولذلك عاد لدراسة الشهادة الثانوية ونجح وحصل على مُعدل جيد جداً يمكّنه من دخول الفرع الذي يتمناه وهو العلاج الفيزيائي.