أحمد 19 عام من قدسيا، كانت حياته سلسلة من التحديات، حيث كَبُرَ و ترعرع في ميتم لحن الحياة الذي كان العاملون فيه بمثابة أُسرته، ورغم الحُب والرعاية، إلا أنه كان يُعاني من خجل شديد وخوف من التواصل مع الناس وقد كان يُلاحظ عليه ذلك بالغضب الشديد تارةً و الهدوء المُقلق تارةً أُخرى. كان أحمد يُحب الفن وكان يستمتع بقضاء ساعات طويلة في مركز الفنون، يتعلّم طرق مُتنوعة تُساعده للتعبير والتعامل مع الأشياء من حوله وعند زيارته لمحلات أُبهة في التكية السليمانية في دمشق، ذُهل برؤية النول يُحاك عليه نسيج زاهي الألوان ومن يومها أصبحت الحياكة على النول شغفه لا بل طريقة للتأمل لديه، ووجد نفسه يصنع بسط جميلة وستائر راقية ازدانت بها ممرات و نوافذ الميتم. احتضنت السورية للحرف موهبته وشغفه وخاصة بأن هذا الفن اليدوي المُميز كان آيلاً للإندثار، وعندما بدأت أعماله تظهر و تنتشر في عدة أماكن و بدأ الناس برؤيتها وتقديرها، أصبحت مصدر رزق لأحمد ليكون إنسان مُستقل يعتمد بفنه على نفسه. هنا أحمد أصبح إنسانٌ آخر بعمله المُتقن والمُستقل، مما خلق لديه طموح أكبر ومهارة جديدة للتعامل مع الأشخاص من حوله والتغلب على كُلّ ما كان يمر به من مخاوف اجتماعية، كُل ذلك ولّد بداخله هدوء وسكينة لمُمارسة هذه الحرفة بوتيرة يومية مُتوازنة. اليوم هذه الحرفة اليدوية السورية المُميزة وغيرها يحتضنها مجموعة من الحرفين الفنانين أمثال أحمد وغيرهم تدعمهم الأمانة وتفتح لهم آفاق جديدة للحفاظ على هذا التراث المُميز الذي يجمعنا. أحمد واثنين من أصدقائه إغتنموا الفرصة لمُتابعة دورة الخياطة المُقامة في منارة باب شرقي لتطوير مُنتجاتهم وهو يسعى اليوم لإنهاء دراسته في الهندسة النسيجية.